محمد بن طولون الصالحي

202

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

الباب الرابع والخمسون إعراب الفعل ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : إعراب الفعل ارفع مضارعا إذا يجرّد * من ناصب وجازم كتسعد لمّا فرغ من ذكر إعراب الاسم وأحكامه وعوارضه - أخذ في ذكر إعراب الفعل وقد سبق أنّ الإعراب مختص بالمضارع منه " 1 " . وقول الكوفيّين : إنّ افعل مجزوم بلام مقدّرة " 2 " - ضعيف " 3 " . وقد اختار المصنّف أنّ الرّافع للفعل المضارع تجرّده من الجازم والنّاصب ، موافقة للكوفيّين " 4 " .

--> ( 1 ) راجع باب المعرب والمبني ص 60 / 1 من هذا الكتاب . ( 2 ) لأنه عندهم قطعة من المضارع المجزوم بها ، فحذفت اللام تخفيفا ، ثم حرف المضارعة خوف الالتباس بغير المجزوم عند الوقف ، ثم يؤتى بهمزة الوصل عند الاحتياج إليها . قال ابن هشام : وبقولهم أقول ، لأن الأمر معنى حقه أن يؤدي بالحرف ، ولأنه أخو النهي . ومذهب البصريين أنه مبني على السكون . انظر الإنصاف ( مسألة : 72 ) : 2 / 542 ، الهمع : 1 / 46 ، ابن عقيل مع الخضري : 1 / 32 ، التصريح على التوضيح : 1 / 55 ، شرح المرادي : 1 / 59 ، شرح ابن يعيش : 7 / 61 ، شرح الرضي : 2 / 268 ، شرح الأشموني : 1 / 58 ، مغني اللبيب : 300 . ( 3 ) وذلك لأن عوامل الأفعال ضعيفة فلا يجوز حذفها وإعمالها ، كما لم يجز ذلك في " لم ، ولن " ونظائرهما . ورد الكوفيين على هذا بأن " رب " تعمل الخفض مع الحذف بعد الواو والفاء و " بل " عند البصريين . انظر شرح ابن يعيش : 7 / 61 ، تاج علوم الأدب : 2 / 326 ، حاشية الصبان : 1 / 58 ، الإنصاف : 2 / 592 . ( 4 ) قال ابن مالك في شرح الكافية ( 3 / 1519 ) : " وينبغي أن يعلم أن رافع الفعل معنى ، وهو إما وقوعه موقع الاسم ، وهو قول البصريين ، وإما تجرده من الجازم والناصب ، وهو قول حذاق الكوفيين ، وبه أقول لسلامته من النقض " انتهى . وانظر التسهيل : 228 ، كما وافقهم ابن هشام في الجامع الصغير ( 169 ) . وذهب الكسائي إلى أنه يرتفع بالزائد في أوله . وذهب ثعلب من الكوفيين ، والزجاج من البصريين إلى أنه -